Skip to content

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Printed page ٢٥٥

الفائدة من حكاية خبر الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت.

قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٣]

قال الخطيب الشربيني ﵀: (فائدة هذه القصة تشجيع المسلمين على الجهاد والتعرض للشهادة، وحثُّهم على التوكل والاستسلام للقضاء فإنّ الموت إذا لم يكن منه بُد، ولم ينفع منه مفرّ، فأولى أن يكون في سبيل الله تعالى). (١)

الدراسة:

استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على فائدة ذكر هذه القصة، وأن المقصود منها موعظة المسلمين بترك الجُبن، وتشجيعهم على الجهاد، وحثهم على التوكل والاستسلام للقضاء؛ لأن الخوف من الموت لا يدفع الموت، فهؤلاء الذين ضُرِب بهم هذا المثل خرجوا من ديارهم خائفين من الموت (٢)، فلم يُغن خوفهم عنهم شيئاً، وأراهم الله الموت ثم أحياهم، ومحل العبرة من القصة هو: أنهم ذاقوا