الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
وقد نصَّ على عدم الجواز مؤيداً قول الخطيب: البيضاوي، والألوسي، وابن عاشور، وغيرهم. (١)
واستدل أصحاب هذا القول (٢) بأن جميلة لما طُلب منها أن ترد على زوجها حديقته، فقالت وأزيده، فقال ﷺ: «أما الزيادة فلا» (٣)، ولو كان الخلع بالزائد جائزاً لما منعها ﷺ منه.
وجمهور العلماء على خلاف هذا، وأنه يجوز أن تفتدي منه بما تراضيا عليه، كان أقل مما أعطاها أو أكثر منه، بدلالة عموم قوله تعالى ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ وقالوا: الخلع عقد معاوضة، فوجب أن لا يتقيد بمقدار معين، لا سيما وقد أظهرت الاستخفاف بالزوج، وبغضه، وكراهته، ويتأكد هذا بما روي أن عمر ﵁ رفعت إليه امرأة ناشز أمرها، فأخذها عمر وحبسها في بيت الزبل (٤) ليلتين، ثم قال لها: كيف حالك؟ فقالت: ما بت أطيب من هاتين الليلتين، فقال عمر: اخلعها