Skip to content

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Printed page ٢١٨

وقد نهى النبي ﷺ عن الوصال في الصيام (١)، كما جاء عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل? قال: «وأيكم مثلي? إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني». فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً، ثم يوماً، ثم رأوا الهلال، فقال: «لو تأخر الهلال لزدتكم» كالمنكّل لهم حين أبوا أن ينتهوا. (٢) متفق عليه.

وممن استنبط دلالة هذه الآية على هذا الحكم: الطبري، وابن عطية، والقرطبي، والنسفي، وابن عاشور، وغيرهم. (٣)

قال ابن عاشور: (قوله تعالى ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ بيان لنهاية وقت الصيام ولذلك قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا﴾ ولم يقل (ثم صوموا) لأنهم صائمون من قبل، و ﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ غاية اختير لها ﴿إِلَى﴾ للدلالة على تعجيل الفطر عند غروب الشمس؛ لأن ﴿إِلَى﴾ لا تمتد معها الغاية بخلاف ﴿حَتَّى﴾، فالمراد هنا مقارنة إتمام الصيام بالليل). (٤)

والذي يظهر صحة دلالة هذه الآية على نفي الوصال كما نصَّ عليه الخطيب، والله تعالى أعلم.