الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
جواز النسخ
قال الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٦]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (قوله تعالى ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ في التكليف والثواب والمنفعة، وتكون الحكمة في تبديلها بمثلها الاختبار ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على النسخ (١)، والإتيان بمثل المنسوخ وبما هو خير، والآية دلَّت على جواز النسخ وتأخير الإنزال؛ إذ الأصل اختصاص أن وما يتضمنها بالأمور المحتملة، وذلك لأنّ الأحكام شُرعت والآيات نزلت لمصالح العباد وتكميل نفوسهم، فضلاً من الله ورحمة، وذلك يختلف باختلاف الأعصار والأشخاص كأسباب المعاش، فإن النافع في عصر قد يضرّ في غيره) (٢).
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها بالنص (مفهوم الموافقة) على جواز النسخ خلافاً لمن أنكره (٣)، لأنه تعالى قال ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ