الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ١٦٨ - ١٦٩]؛ وأما آية الأحزاب فقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٦٤ - ٦٥]؛ وأما آية الجن فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: ٢٣]
ثم قال: (ومن فوائد الآية: أن الذين جمعوا بين هذين الوصفين الكفر، والتكذيب. هم أصحاب النار مخلدون فيها أبداً - كما سبق- فإن اتصفوا بأحدهما فقد دلَّ الدليل على أن المكذب خالد في النار، وأما الكافر فمن كان كُفره مخرجاً عن الملة فهو خالد في النار؛ ومن كان كفره لا يخرج من الملة فإنه غير مخلد في النار.) (١)
فالآيةأفادت أيضاً أن الكافر مخلد في النار، وغيره غير مخلد، بدلالة مفهوم المخالفة في قوله تعالى ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ حيث حصرالخلود في النار لأولئك الكفار المكذبين، فدلَّ على أن غيرهم من العصاة لا يخلدون فيها، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة. (٢)
قال الطحاوي (٣): (وأهل الكبائر من أمة محمد ﷺ في النار لا يخلدون، إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين بعد أن لقوا الله عارفين، وهم في مشيئته