الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
الدلالة الثانية:
أنّ اللغات توقيفية.
وجه الاستنباط:
أنه تعالى أخبر أنه علَّم آدم الأسماء باللام المستغرقة، وأكَّدها بلفظ «كل» وذلك يقتضي أنه وقَفَه عليها، ثم توارثت ذلك ذريته من بعده بالتلقِّي عنه، فلم يحتاجوا إلى اصطلاح آخر. (١)
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على أن اللغات توقيفية، وضعها الله بالوحي وعلَّمها آدم ﵇؛ لأنه تعالى قال: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ والأسماء تدل على الألفاظ بخصوص أو عموم، وتعليمها ظاهر في إلقائها على المتعلم مبيناً له معانيها كما هو ظاهر الآية، وذلك يستدعي سابقة وضع، والأصل ينفي أن يكون ذلك الوضع ممن كان قبل آدم من الملائكة والجنّ فيكون من الله تعالى. (٢)
قال ابن خويز منداد (٣): (في هذه الآية دليل على أن اللغة مأخوذة توقيفاً، وأن الله تعالى علمها آدم ﵇ جملة وتفصيلاً.) (٤)