الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
وممن وافق الخطيب أيضاً في استنباط هذه الدلالة من سياق الآية: البيضاوي، والخازن، والبقاعي، وحقي، وغيرهم. (١)
ويؤيد هذا المعنى قول ابن القيم: (ولما كان حرص الإنسان وفعله إنما هو بمعونة الله ومشيئته وتوفيقه، أمرَه أن يستعين به ليجتمع له مقام: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فإن حرصه على ما ينفعه عبادة لله، ولا تتم إلا بمعونته، فأمره بأن يعبده، وأن يستعين به.) (٢)
وقال البقاعي: (وأعقبه بقوله مكرراً للضمير حثاً على المبالغة في طلب العون ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ إشارة إلى أن عبادته لا تتهيأ إلا بمعونته). (٣)
وقد ذكر الخازن، والألوسي وجوهاً أُخر في مناسبة هذا التقديم، بعضها لا يخلو من بُعد. (٤)
وبهذا يتبين صحة استنباط الخطيب، ودقة هذه الدلالات المستفادة من سياق الآية في التقديم والتأخير، والله تعالى أعلم.