Skip to content

قاعدة مختصرة في قتال الكفار ومهادنتهم وتحريم قتلهم لمجرد كفرهم [تفسير قوله تعالى: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾]

قاعدة مختصرة في قتال الكفار ومهادنتهم وتحريم قتلهم لمجرد كفرهم

ابن تيمية

Printed page ١٠٢

[تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾]

وَقَوْلهُمْ: هَذِهِ تَقْتَضِي أَنَّ القِتَالَ مُبَاحٌ فِي حَقِّ مَنْ قَاتَل مِنَ الكُفَّار، وَلا يُبَاحُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَهَذَا مَنْسُوْخٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾.

يُقَالُ: قَوْلُهُ: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾. مَذْكُوْرٌ فِي مَوْضِعَينِ:

أَحَدُهُمَا: هَذَا الموْضِعُ، وَهُوَ قَولُهُ: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾، وَهَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠) وَاقْتُلُوهُمْ حَيثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾.

فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى هَؤُلاءِ الَّذِين يُقَاتِلُونَ المُؤْمِنِينَ، هَمُ الَّذِين قَالَ ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾، وَهَذَا لا يُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ؛ بَلْ مَنْ كَانَ مِنَ المُحَارِبِينَ المُقَاتِلِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُ يُقْتَلْ حَيثُ ثَقِف، وَلَيس مِنْ حُكْمِهِ أَنْ لا يُقَاتَلَ إِلَّا فِي حَالَ قِتَالِه، بَلْ مَتَى كَانَ مِنْ أَهْلِ القِتَالِ