Skip to content

قاعدة مختصرة في قتال الكفار ومهادنتهم وتحريم قتلهم لمجرد كفرهم [الحكم إذا نقض الكفار العهد] [الدليل الرابع على تحريم قتل الكافر لمجرد كفره]

قاعدة مختصرة في قتال الكفار ومهادنتهم وتحريم قتلهم لمجرد كفرهم

ابن تيمية

Printed page ٢٠٠

[الدَّلِيلُ الرَّابعُ عَلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ الكَافِرِ لمُجَرَّدِ كُفْرِهِ]

وَأَيضًا: فَلَو كَانَ مُجَرَّدُ الكُفْرِ مُبِيحًا: لمَا أَنْزَلَ النَّبِيُّ ﷺ قُرَيظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ (١) فَيهِمْ، وَلَو حَكَمَ فِيهِمْ بِغَيرِ القَتْلِ لَنَفَذَ حُكْمُهُ، بَلْ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ ابْتِدَاء، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ لمَّا حَكَمَ فِيهِمْ بِالقَتْلِ: "لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ" (٢).

لأَنَّ قَتْلَ تِلْكَ الطَّائِفَةِ المُعَيَّنَةِ مِنَ الكُفَّارِ كَانَ فِي نَفْسِ الأَمْرِ مِمَّا أَمَرَ اللهُ بهِ رَسُولَهَ، وَكَانَ أَرْضَى للهِ وَرَسُولِه، فَإِنَّهُمْ لَو أُطْلِقُوا لَعَادَ عَلَى الإِسْلامِ مَنْ شَرِّهِمْ مَا لا يُطْفَأْ، وَلَكِنْ هَذَا مَا كَانَ ظَاهِرًا.

وَكَانَ لهمْ مِنْ حُلَفَائِهِمْ فِي الجاهِلَيَّةِ مِنَ المُسْلِمِينَ مَنْ يَخْتَارُ المَنَّ عَلَيهِمْ، فَلَمَّا حَكم فَيهِمْ سَعَدٌ بِالقَتْل، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ". وَهَذَا يَدَلُّ عَلَى أَنْ بَعْضَ الكُفَّارِ يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ دُونَ