Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة وقت وجوب الزكاة في هذه الأموال النباتية

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٢٨٨

الثَّانِي: أَنَّهَا تَجِبُ يَوْمَ الطِّيبِ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الطِّيبِ يَكُونُ عَلَفًا لَا قُوتًا وَلَا طَعَامًا؛ فَإِذَا طَابَتْ وَكَانَ الْأَكْلُ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ وَجَبَ الْحَقُّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، إذْ بِتَمَامِ النِّعْمَةِ يَجِبُ شُكْرُ النِّعْمَةِ، وَيَكُونُ الْإِيتَاءُ يَوْمَ الْحَصَادِ لِمَا قَدْ وَجَبَ يَوْمَ الطِّيبِ.

الثَّالِثِ: أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ الْخَرْصِ؛ قَالَهُ الْمُغِيرَةُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ الْوَاجِبُ فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ، فَيَكُونُ شَرْطًا لِوُجُوبِهَا، أَصْلُهُ مَجِيءُ السَّاعِي فِي الْغَنَمِ.

وَلِكُلِّ قَوْلٍ وَجْهٌ كَمَا تَرَوْنَ؛ لَكِنَّ الصَّحِيحَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بِالطِّيبِ، لِمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ الدَّلِيلِ؛ وَإِنَّمَا خَرَصَ عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمَ قَدْرَ الْوَاجِبِ فِي ثِمَارِهِمْ.

وَالْأَصْلُ فِي الْخَرْصِ حَدِيثُ الْمُوَطَّإِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إلَى أَهْلِ خَيْبَرَ فَخَرَصَ عَلَيْهِمْ وَخَيَّرَهُمْ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذُوا وَلَهُ مَا قَالَ، أَوْ يَنْخُلُوا وَلَهُمْ مَا قَالَ: فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ». وَيَا وَيْحَ الْبُخَارِيَّ يَتَخَيَّرُ عَلَى مَالِكٍ، وَلَا يُدْخِلُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الْخَرْصِ، وَيُدْخِلُ مِنْهُ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ مَرَّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِحَدِيقَةٍ فَقَالَ: اُخْرُصُوا هَذِهِ فَخَرَصُوا؛ فَلَمَّا رَجَعَ عَنْ الْغَزْوِ وَسَأَلَ الْمَرْأَةَ كَمْ جَاءَتْ حَدِيقَتُك؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ كَمَا قَالَ؟» فَكَانَتْ إحْدَى مُعْجِزَاتِهِ فِي قَوْلٍ.

فَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ الطِّيبِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا عَلَى الْمَالِكِ، وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: إنَّ اللَّهَ ذَهَبَ بِمَالِهِ وَمَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يُلْزِمْهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ الْخَرْصِ وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: فَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى تَلَفِهَا.