Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة ما ترك المسلم التسمية عليه عمدا من الذبائح

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢/ ٢٧٢

الْخَامِسُ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: التَّسْمِيَةُ شَرْطٌ فِي إرْسَالِ الْكَلْبِ دُونَ السَّهْمِ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ.

السَّادِسُ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَجِبُ أَنْ تُعَلَّقَ هَذِهِ الْأَحْكَامُ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالدَّلَائِلِ الْمَعْنَوِيَّةِ الَّتِي أَسَّسَتْهَا الشَّرِيعَةُ.

فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨]. ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] فَبَيَّنَ الْحَالَيْنِ وَأَوْضَحَ الْحُكْمَيْنِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] نَهْيٌ مَحْمُولٌ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ؛ لِتَنَاوُلِهِ فِي بَعْضِ مُقْتَضَيَاتِهِ الْحَرَامَ الْمَحْضَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَبَعَّضَ. وَهَذَا مِنْ نَفِيسِ عِلْمِ الْأُصُولِ.

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ ﷺ فِي الصِّحَاحِ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ». وَقَالَ أَيْضًا ﷺ: «إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْت اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ». وَقَالَ أَيْضًا ﷺ: «وَإِنْ وَجَدْت مَعَ كَلْبِك كَلْبًا آخَرَ فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّك إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الْآخَرِ».