أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية
هَذَا مُنْتَهَى قَوْلِهِمْ، وَنَحْنُ نُبَيِّنُهُ بَيَانًا شَافِيًا، وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ:
فَنَقُولُ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَزْوَاجٌ كَثِيرَةٌ بَيَّنَّاهَا فِي شَرْحِ الصَّحِيحَيْنِ، وَالْحَاضِرُ الْآنَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ زَوْجَةً، عَقَدَ عَلَى خَمْسٍ، وَبَنَى بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ، وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ. الْمُخَيَّرُ مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ:
الْأُولَى: سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، تَجْتَمِعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي لُؤَيٍّ.
الثَّانِيَةُ: عَائِشَةُ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، تَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْأَبِ الثَّامِنِ.
الثَّالِثُ: حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، تَجْتَمِعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبِ التَّاسِعِ.
الرَّابِعَةُ: أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ، تَجْتَمِعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَبِ السَّابِعِ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ [مِنْ الْمُفَسِّرِينَ] أَنَّ الْمُخَيَّرَاتِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تِسْعٌ، وَذَكَرَ النَّقَّاشُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَزَيْنَبَ مِمَّنْ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ النَّفَقَةَ، وَنَزَلَ لِأَجْلِهِنَّ آيَةُ التَّخْيِيرِ.
وَهَذَا كُلُّهُ خَطَأٌ عَظِيمٌ؛ فَإِنَّ فِي الصَّحِيحِ كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّ عُمَرَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ: فَدَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ؛ وَإِنَّمَا نَزَلَ الْحِجَابُ فِي وَلِيمَةِ زَيْنَبَ، وَكَذَلِكَ إنَّمَا زَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ النَّجَاشِيُّ بِالْيَمَنِ، وَهُوَ أَصْدَقَ عَنْهُ، فَأَرْسَلَ بِهَا إلَيْهِ مِنْ الْيَمَنِ، وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ.
وَأَمَّا الْكِلَابِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ فَلَمْ يَبْنِ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَيُقَالُ: إنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا مِنْهُ، وَقَالَ لَهُ: إنَّهَا لَمْ تَمْرَضْ قَطُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا لِهَذِهِ قَدْرٌ عِنْدَ اللَّهِ، فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا، وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ: إنَّهَا كَانَتْ بَدَوِيَّةً، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا لَمْ يَصِحَّ. وَقَوْلُ رَبِيعَةَ: إنَّهَا كَانَتْ أَلْبَتَّةَ لَمْ يَثْبُتْ وَإِنَّمَا بَنَاهُ مَنْ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ رَبِيعَةَ فِي التَّخْيِيرِ بَتَاتٌ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿.