Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ١/ ١٤٦

حَكَمًا مُقْسِطًا يَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ».

وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِلْحَدِيثِ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ نُزُولَ عِيسَى ﵇ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَسَيُقَاتِلُ الدَّجَّالَ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُوَ آخِرُ الْأَمْرِ.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ: إنَّ الْجِهَادَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ لَيْسَ بِفَرْضٍ إلَّا أَنْ يَسْتَنْفِرَ الْإِمَامُ أَحَدًا مِنْهُمْ قَالَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: وَمَالَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ، وَظَنَّهُ قَوْمٌ بِابْنِ عُمَرَ حِينَ رَأَوْهُ مُوَاظِبًا عَلَى الْحَجِّ تَارِكًا لِلْجِهَادِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ.

وَهَذَا هُوَ دَلِيلُنَا؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ الْجِهَادَ بَاقٍ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَإِنَّمَا رَفَعَ الْفَتْحُ الْهِجْرَةَ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]؛ يَعْنِي كُفْرًا ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣].

وَمُوَاظَبَةُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَلَى الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ الْحَقَّ، وَهُوَ أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ