Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية الآية العاشرة قوله تعالى والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٣/ ١٤٢

الثَّانِي: أَنَّهُمْ الْأَصْهَارُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

الثَّالِثُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: الْخَتَنُ الزَّوْجُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ. وَالصِّهْرُ مَنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ مِنْ الرِّجَالِ.

الرَّابِعُ: أَنَّهَا ضِدُّ ذَلِكَ؛ قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ.

الْخَامِسُ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْخَتَنُ مَنْ كَانَ مِنْ الرِّجَالِ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ، وَالْأَصْهَارُ مِنْهُمَا جَمِيعًا.

السَّادِسُ: الْحَفَدَةُ: أَعْوَانُ الرَّجُلِ وَخَدَمِهِ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَعَانَك فَقَدْ حَفَدَك؛ وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ.

السَّابِعُ: حَفَدَةُ الرَّجُلِ أَعْوَانُهُ مِنْ وَلَدِهِ.

الثَّامِنُ: أَنَّهُ وَلَدُ الرَّجُلِ وَوَلَدُ وَلَدِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: هَذِهِ الْأَقْوَالُ كَمَا سَرَدْنَاهَا إمَّا أُخِذَتْ عَنْ لُغَةٍ، وَإِمَّا عَنْ تَنْظِيرٍ، وَإِمَّا عَنْ اشْتِقَاقٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤]؛ فَالنَّسَبُ مَا دَارَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَالصِّهْرُ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا، وَيُقَالُ أَخْتَانُ الْمَرْأَةِ وَأَصْهَارُ الرَّجُلِ عُرْفًا وَلُغَةً، وَيُقَالُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ: الْحَفِيدُ، وَيُقَالُ: حَفِيدُهُ يَحْفِدُهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَكَسْرِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا خَدَمَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ: وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ. فَالظَّاهِرُ عِنْدِي مِنْ قَوْلِهِ: ﴿بَنِينَ﴾ [النحل: ٧٢] أَوْلَادُ الرَّجُلِ مِنْ صُلْبِهِ، وَمِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢] أَوْلَادُ وَلَدِهِ. وَلَيْسَ فِي قُوَّةِ اللَّفْظِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.

وَنَقُولُ: تَقْدِيرُ الْآيَةِ عَلَى هَذَا: وَاَللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا، وَمِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ، وَمِنْ الْبَنِينَ حَفَدَةً. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ: وَاَللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً، فَيَكُونُ الْبَنُونَ مِنْ الْأَزْوَاجِ، وَالْحَفَدَةُ مِنْ الْكُلِّ مِنْ زَوْجٍ وَابْنٍ، يُرِيدُ بِهِ خُدَّامًا يَعْنِي أَنَّ الْأَزْوَاجَ وَالْبَنِينَ يَخْدُمُونَ الرَّجُلَ بِحَقِّ قِوَامِيَّتِهِ وَأُبُوَّتِهِ. وَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يَخْدُمُ الرَّجُلُ زَوْجَهُ فِيمَا خَفَّ مِنْ الْخِدْمَةِ وَيُعِينُهَا. وَقَدْ قَالُوا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يَخْدُمُهَا. وَقَالُوا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يُنْفِقُ عَلَى خَادِمٍ وَاحِدَةٍ.

وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ