Skip to content

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية مسألة الحيلة في التوصل إلى المباح واستخراج الحقوق

أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٣/ ٧٠

قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ ﵁: هَذَا وَهْمٌ عَظِيمٌ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٦] قِيلَ فِيهِ: كَمَا مَكَّنَّا لِيُوسُفَ مِلْكَ نَفْسِهِ عَنْ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ مَكَّنَّا لَهُ مِلْكَ الْأَرْضِ عَنْ الْعَزِيزِ أَوْ مِثْلَهُ مِمَّا لَا يُشْبِهُ مَا ذَكَرَهُ. قَالَ الشَّفْعَوِيُّ: وَمِثْلُهُ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤].

قَالَ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ ﵁: لَيْسَ هَذَا حِيلَةً؛ إنَّمَا هُوَ حَمْلٌ لِلْيَمِينِ عَلَى الْأَلْفَاظِ أَوْ عَلَى الْمَقَاصِدِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كُتُبِ الْمَسَائِلِ. قَالَ الشَّفْعَوِيُّ: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي عَامِلِ خَيْبَرَ [قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: نَصُّ هَذَا الْحَدِيثِ] «أَنَّ عَامِلَ خَيْبَرَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قَالَ: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّا نَبِيعُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ مِنْ تَمْرِ الْجَمْعِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَفْعَلْ، بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا، وَكَذَلِكَ الْبُسْرُ» خَرَّجَهُ الْأَئِمَّةُ. وَمَقْصُودُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ جَمْعًا وَيَبْتَاعَ جَنِيبًا مِنْ الَّذِي بَاعَ مِنْهُ الْجَمْعَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.

قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ، لِئَلَّا يَكُونَ جَنِيبًا بِجَمْعٍ وَالدَّرَاهِمُ رِبًا، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَرِيرَةٌ بِجَرِيرَةٍ وَالدَّرَاهِمُ رِبًا. قَالَ الشَّفْعَوِيُّ: وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِهِنْدَ: «خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ».