Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ذكر أمر رسول الله، ﷺ، أبا بكر يصلى بالناس في مرضه

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٢/ ١٩٥

في صلاته فكشف رسول الله، ﷺ، السّتْرَ فرأى النّاس يصلّون فقال: إنّ الله جعل قُرّةَ عينى في الصّلاة. وأصبح يوم الاثنين مُفِيقًا فخرج يتوكّأ على الفضل بن عبّاس وعلى ثَوْبَان غلامه حتى المسجدَ وقد سجد النّاس مع أبي بكر سجدةً من الصّبح وهم قيام في الأخرى، فلمّا رآه النّاس فرحوا به فجاء حتَّى قام عند أبي بكر فاستأخر أبو بكر فأخذ النبيّ، ﷺ، بيده فقدّمه في مصلّاه، فصفّا جميعًا رسول الله، ﷺ، جالسٌ وأبو بكر قائمٌ على رُكنه الأيسر يقرأ القرآن، فلمّا قضى أبو بكر السورة سجد سجدتين ثمّ جلس يتشهّد، فلمّا سلّم صلّى النبيّ، ﷺ، الركعة الآخرةَ ثمّ انصرَف.

أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن عبد الملك بن أبي بكر عن عبد الرّحمن عن أبيه عن عبد الله بن زَمْعَة بن الأسْود قال: عدتُ رسولَ الله، ﷺ، في مرضه الّذى توفّى فيه فجاءه بلالٌ يُؤذِنه بالصّلاة فقال لي رسول الله، ﷺ: مُر النّاسَ فَليصلُّوا! قال عبد الله: فخرجتُ فلقيت ناسًا لا أكلّمهم، فلمّا لقيت عمر بن الخطّاب لم أبْغِ مَن وراءه، وكان أبو بكر غائبًا، فقلتُ له: صلّ بالنّاس يا عُمر! فقام عمر في المقام، وكان عمر رجلًا مِجْهَرًا، فلمّا كبّر سمع رسول الله، ﷺ، صوته فأخرج رأسه حتَّى أطلعه للناس من حُجرته فقال: لا! لا! لا! لِيصَلّ بهم ابن أبي قُحافة! قال: يقول ذلك رسول الله، ﷺ، مغضَبًا. قال: فانصرف عمر فقال لعبد الله بن زمعة: يابن أخى أمرَك رسول الله، ﷺ، أن تأمرنى؟ قال: فقلتُ لا ولكنّى لما رأيتُك لم أبغ مَن وراءك، فقال عمر: ما كنتُ أظنّ حين أمرتَنى إلّا أنّ رسول الله، ﷺ، أمَرَك بذلك ولولا ذلك ما صلّيت بالنّاس! فقال عبد الله: لمّا لم أر أبا بكر رأيتك أحقّ من غيره بالصّلاة (١).

حدّثنا محمد بن عمر، حدّثني عمر بن عُقبة الليثى عن شُعبة مولى ابن عبّاس عن ابن عباس قال: حضَرَت الصّلاةُ فقال النبيّ، ﷺ: مُرُوا أبا بكر يصلّي بالناس. فلمّا قام أبو بكر مقامَ النبيّ، ﷺ، اشتدّ بكاؤه وافتتن واشتدّ بكاءُ مَن خَلْفه لِفقد نبيّهم، ﷺ. فلمّا حضرَت الصّلاة جاءَ المؤذّن إلى النبيّ، ﷺ، فقال: قولوا للنبيّ، ﷺ، يأمر رجلًا يصلّي بالناس فإنّ أبا بكر قد افتتن من البكاء