الطبقات الكبرى - ط الخانجي
ذكر أَمر رسول الله، ﷺ، أبا بكر يصلّى بالناس في مرضه
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيَى بن سعيد عن أبي بكر بن أبي مُليكة عن عُبيد بن عُمير اللّيثيّ: أنّ رسول الله، ﷺ، في مرضه الّذى تُوفّي فيه أمر أبا بكر أن يصلّى بالنّاس، فلمّا افتتح أبو بكر الصّلاةَ وَجدَ رسولُ الله، ﷺ، خِفّةً فخرج فجعل يفرج الصّفوفَ، فلمّا سمع أبو بكر الحِسّ عَلِمَ أنّه لا يتقدّم ذلك التقدّم إلّا رسولُ الله، ﷺ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فخنس إلى الصّف وراءه، فردّه رسول الله، ﷺ، إلى مكانه فجلس رسول الله، ﷺ، إلى جَنْب أبي بكر وأبو بكر قائم، فلمّا فرغا من الصّلاة قال أبو بكر: أىْ رسول الله أراك أصبحتَ بحمد الله صالحًا، وهذا يوم ابنة خارجةَ امرأة لأبي بكر من الأنصار في بَلْحارث بن الخزرج، فأذن له رسول الله، ﷺ، وجلس رسول الله، ﷺ، في مُصلاه أو إلى جانب الحُجَرِ، فحذّر النّاسَ الفِتَنَ ثمّ نادى بأعلى صوته حتى أَنّ صوته ليَخرج من باب المسجد فقال: إنّي والله لَا يُمسكُ الناسُ عليّ بشئ لا أحِلّ إلّا ما أحلّ الله في كتابه ولا أحرّم إلا ما حرّم الله في كتابه، ثمّ قال: يا فاطمة بنت محمد ويا صفيّة عَمّة رسول الله اعملا لِما عند الله فإنّى لا أُغنى عنكما من الله شيئًا! ثمّ قام من مجلسه ذلك فما انتصفَ النهارُ حتى قَبضه الله (١).
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهريّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، أخبرني أنَس بن مالك: أنّ أبا بكر كان يصلّى بهم في وجع رسول الله، ﷺ، الّذى توفى فيه حتَّى إذا كان يوم الاثنين، وهم صُفوف في الصّلاة، كشَفَ رسولُ الله. ﷺ، سِتْر الحُجْرة ينظر إلينا وهو قائم كأنّ وجهه ورقة بمصحف، ثمّ تبسَّمَ رسول الله ضاحكًا فبهشْنا ونحن في الصّلاة من الفَرَح بخروج رسول الله، ﷺ. قال: ونَكَص أبو بكر على عَقِبيه لِيَصِل الصّفّ وظنّ أنّ رسول الله، ﷺ، خارجٌ إلى الصّلاة، فأشار إليهم رسول الله، ﷺ، بيده أن أتمّوا صلاتكم، قال: ثمّ دخل رسول الله، ﷺ، وأرخَى السّتْر، قال: فتوفّي من يومه، ﷺ.