الطبقات الكبرى - ط الخانجي
أُخرجتُ منك ما خرجت. وبثّ رسولُ الله، ﷺ، السّرايا إلى الأصنام التي حول الكعبة فكسرها، منها: العُزّى ومنَاة وسُواع وبُوانة وذو الكفّين. فنادى مناديه بمكّة: مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنمًا إلّا كسره.
ولمّا كان من الغد من يوم الفتح خطب رسول الله، ﷺ، بعد الظهر فقال: إنّ الله قد حَرَّم مكّة يوم خلق السموات والأرض فهى حرام إلى يوم القيامة ولم تحلّ لي إلّا ساعةً من نهار ثمّ رجعتْ كحرمتها بالأمس فليُبلّغ شاهدُكم غائبَكم، ولا يحلّ لنا من غنائمها شئ. وفتحها يوم الجمعة لعشر بقين من شهر رمضان وأقام بها رسول الله، ﷺ، خمس عشرة ليلة يصلّى ركعتين، ثمّ خرج إلى حُنين، واستعمل على مكّة عَتّاب بن أسيد يصلّى بهم ومُعاذ بن جَبَل يعلّمهم السّنَن والفقه.
وأخبرنا محمّد عُبيد الطّنافسى قال: أخبرنا محمّد بن إسْحاق عن محمّد بن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عبّاس قال: خرج رسول الله، ﷺ في عشر مضين من رمضان عام الفتح من المدينة فصام حتَّى إذا كان بالكَديد أفطر فكانوا يرون أنّه الآخر من أمر رسول الله، ﷺ.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزُّهْرى عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أنّ عبيد الله بن عبد الله أخبره أنّ ابن عبّاس أخبره أنّ رسول الله. ﷺ، خرج عام الفتح رمضان فصام حتَّى إذا كان بالكَديد واجتمع النّاس إليه أخذ قَعْبًا فشرب منه ثمّ قال: أيّها النّاس مَن قَبلَ الرّخصة فإن رسول الله، ﷺ، قد قبلها، ومن صام فإنّ رسول الله، ﷺ، قد صام: فكانوا يتبعون الأحدثَ فالأحدث من أمره ويرون المُحْكَمَ النّاسخَ.