Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي غزوة رسول الله، ﷺ، عام الفتح

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٢/ ١٢٧

وقُتل من المسلمين رجلان أخطآ الطّريق أحدهما كُرْز بن جابر الفِهْرى و [الآخر] خالد الأشْقر الخُزاعى، وضُربت لرسول الله، ﷺ، قبّة من أدم بالحَجون فمضى الزّبير بن العوّام برايته حتى ركزها عندها، وجاء رسول الله، ﷺ فدخلها فقيل له: ألا تنزل (١) منزلك؟ فقال: وهل ترك عَقِيلٌ لنا منزِلًا؟ ودخل النبيّ، ﷺ، مكّة عَنوةً فأسلم النّاس طائعين وكارهين، وطاف رسول الله ﷺ، بالبيت على راحلته وحول الكعبة ثلاثمائة وستّون صنمًا، فجعل كلّما مرّ بصنم منها يُشير إليه بقضيب في يده ويقول: جاءَ الحَقّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إن الْبَاطِلَ كَان زَهُوقًا: فيقع الصّنم لوجهه، وكان أعظمها هُبَل، وهو وِجاهَ الكعبة، ثمّ جاء إلى المقام وهو لاصق بالكعبة فصلّى خلفَه ركعتين، ثمّ جلس ناحيةً من المسجد وأرسل بلالًا إلى عثمان بن طلحة أن يأتى بمفتاح الكعبة فجاء به عثمان فقبضه رسول الله، ﷺ، وفتح الباب ودخل الكعبة فصلّى فيها ركعتين وخرج فأخذ بعضَادتَى الباب والمفتاح معه، وقد لُبط بالنّاس حول الكعبة، فخطب النّاس يومئذ ودعا عثمان بن طلحة فدفع إليه المفتاح وقال: خذوها يا بنى أبى طلحة تالدةً خالدةً لا ينزعها منكم أحد إلّا ظالم! ودفع السّقاية إلى العبّاس بن عبد المطّلب وقال: أعطيتُكم ما تَرْزَأكم ولا تَرْزَءونَها! (٢) ثمّ بعث رسول الله، ﷺ، تَميم بن أسد الخزاعى فجدّد أنصابَ الحَرَم.

وحانت الظهر فأذّن بلال فوق ظَهر الكعبة وقال رسول الله، ﷺ: لا تُغْزَى قُريش بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة! يعني على الكفر. ووقف رسول الله، ﷺ، بالحَزْوَرَة وقال: إنّك لخيرُ أرض الله وأحبّ أرض الله إليّ، يعني مكّة، ولولا أنّى