الطبقات الكبرى - ط الخانجي
وبشر بن البَراء بن معرور مات من الشاة المسمومة، وفُضيل بن النعمان، وعامر بن الأكْوَع أصابَ نفسه فدفن هو ومحمود بن مسلمة فى غار واحد بالرجيع بخيبر، وعُمارة بن عُقبة بن عَبّاد بن مُلَيل، ويَسار العبد الأسود ورجلٌ من أشْجَع، فجميعهم خمسةَ عشرَ رجلًا.
وفى هذه الغزاة سمَّت زينب بنت الحارث امرأة سَلّام بن مِشْكَم رسولَ الله، ﷺ، أهدَت له شاةً مسمومةً فأكلَ منها رسول الله، ﷺ، وناسٌ من أصحابه فيهم بشر بن البَراء بن مَعرور فمات منها، فيقال إن رسول الله، ﷺ، قَتَلها وهو الثبت عندنا، وأمر رسول الله، ﷺ، بالغنائم فجُمعت واستعمل عليها فَرْوَةَ بن عمرو البَياضى ثمّ أمر بذلك فَجُزِئ خمسة أجزاءٍ وكُتب فى سهمٍ منها لِلَّهِ وسائرِ السهمان أغفال، وكان أوّل ما خرج سهم النبىّ، ﷺ، لم يتخيّر فى الأخماس فأمر بِبَيع الأربعةِ الأخماس فى من يزيد فباعها فَرْوة وقسم ذلك بين أصحابه.
وكان الّذى وَلِىَ إحصاء الناسِ زَيد بن ثابت فأحصَاهم ألفًا وأربعمائة والخيل مائتى فرس، وكانت السهمان على ثمانية عشر سهمًا لكلّ مائة رأس وللخيل أربعمائة سهمٍ، وكان الخُمس الذى صار إلى رسول الله، ﷺ، يُعطى منه على ما أراه الله من السلاح والكسوة، وأعطى منه أهل بيته ورجالًا من بنى عبد المطلب ونساءً واليتيم والسائل، وأطعم من الكتيبة نساءه وبنى عبد المطّلب وغيرهم، وقدم الدَّوْسِيُون فيهم أبو هُريرة وقدم الطّفيل بن عَمرو وقدم الأشْعَريّون ورسول الله، ﷺ، بخَيبر فَلَحِقوه بها فكلّم رسول الله، ﷺ، أصحابه فيهم أن يُشْرِكوهم فى الغنيمة ففعلوا، وقدم جعفر بن أبى طالب وأهل السفينتين من عند النّجاشى بعد أن فُتحت خيبر فقال رسول الله، ﷺ: ما أدرى بأيّهِما أنا أُسَرّ بقدوم جعفر أو بفتح خَيبر؟ وكانت صَفيّة بنت حُيَىّ ممّن سَبى رسول الله، ﷺ، بخَيبر فأعتقها وتَزَوّجها.
وقدم الحجّاج بن عِلاط السّلَمى على قريش بمكّة فأخبرهم أنّ محمّدًا قد أسَرَته يهود وتفرّق أصحابه وقُتلوا، وهم قادمون بهم عليكم، واقتضى الحَجّاج دينَه وخرج سريعًا فلقيه العبّاس بن عبد المطّلب فأخبَره خبر رسول الله، ﷺ، على حقّه وسأله أن يكتُم عليه حتى يخرج، ففعل العبّاس، فلمّا خرَج الحجّاج أعلن