الطبقات الكبرى - ط الخانجي
يأتي مجتهدًا (١) أسرّ من القوم يقدم عليهم القادم لهم من السفر البعيد. فقال عمر: أكرم به (٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِي عَوْن قال: قال عمر يومًا لمتمم بن نويرة: خبرنا عن أخيك، قال: يا أمير المؤمنين لقد أُسِرْتُ مرة في حَيٍّ من العرب، فأُخبر أخي، فأقبل إليّ، فما هو إلا أن طلع على الحاضر فما أحد كان قاعدًا إلا قام على رجليه، ولا بقيت امرأة إلا تطلّعت من خلال البيوت، فما نزل عن جَمَلِه حتى لقوه بي في رُمَّتى (٣) فَحَلَّني هو، فقال عمر إن هذا لهو الشرف (٤).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن عبد المجيد بن سهيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال متمم بن نويرة لعمر بن الخطّاب: أغارَ حيّ من أحياء العرب على حيّ مالك بن نُويرة وليس هو في الحاضر، فخرج في آثارهم على جمل ثَفال (٥) يَسُوقه مرة ويركبه أخرى، حتى أدركهم على مسيرة ثلاث وهم آمنون، فما هو إلا أن رأوه فأرسلوا ما في أيديهم من الأسرى والنَّعَم وهربوا، فأدركهم مالك فاستأسروا جميعًا حتى كَتّفهم وَكَرَّ بهِم إلي بلاده مكتّفين، فقال عمر: قد كنا نعلم سَخَاءه وشَجَاعتَه، ولم نعلم بكل ما تذكر (٦).