الطبقات الكبرى - ط الخانجي
يومئذ: إن الله ﵎ ليؤيد حسّان بروح القُدُس ما نافحَ عن نبيه. وسرّ رسول الله، ﷺ، يومئذ والمسلمين مقام ثابت بن قيس وخُطبته وشعر حسّان بن ثابت. وخلا الوفد بعضهم إلى بعض، فقال قائلهم: تعلمن والله أن هذا الرجل مؤيد مصنوع له، لَخَطبهم أخْطَب من خطيبنا ولَشَاعرهم أشْعَر من شاعرنا. وَلَهُم أحلم منا.
واستعمل رسول الله، ﷺ، الزِّبرقان بن بدر على صَدَقة قومه بني سعد بن زَيد مَناة بن تَميم. فقُبِضَ رسول الله، ﷺ، وهو عليها، وارتَدَّت العرب ومنعوا الصَّدَقة، وثبت الزِّبرقان بن بدر على الإسلام، وأخذ الصدقة من قومه، فأدَّاها إلى أبي بكر الصّدّيق ﵁ (١).
* * *
١١٥١ - مَالِك بن نُوْيَرة
ابن حمزة بن شدّاد بن عُبَيد بن ثَعْلبة بن يَرْبُوع بن حَنْظَلة بن مالك بن زَيْد مَنَاه بن تَمِيم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني عُتْبَة بن جَبيرَة عن حُصَين بن عبد الرحمن بن عَمرو بن سعد بن معاذ قال: لما صدر رسول الله، ﷺ، من الحج سنة عشر قدم المدينة، فلما رأى هلال المحرم سنة إحدى عشرة بعث المصدقين في العرب، فبعث مالك بن نُوَيرة على صَدَقة بني يَرْبوع، وكان قد أسلَم وكان شاعرًا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني يحيى بن عبد الله بن أَبِي قَتَادَة عن أمه عن أبيه عن أَبِى قَتادَة قال: كنا مع خالد بن الوليد حين خرج إلى أهل الردّة فلما نزل البِطَاح ادّعى أن مالك بن نُوَيْرة ارتدّ، واحتج عليه بكلام بلغه عنه، فأنكر مالك ذلك وقال: أنا على الإسلام ما غيّرت ولا بدّلت. وشهد له أبو قَتادَة وعبد الله بن عُمر، فقدمه خالد وأمر ضرار بن الأَزْوَر الأَسَدِيّ فَضَرَبَ عُنُقَه، وأَمَر