الطبقات الكبرى - ط الخانجي
المدينة، فافتدى أباه بأربعة آلاف درهم، فَلَامَته في ذلك قريشٌ، فقال: ما كنتُ لأتركَ أبى أسيرًا في أيدى القوم وأنت مُتضجِّعون (١). فقال أبو سُفيان بن حَرب: إن هذا غلام حَدَثٌ مُعْجَبٌ برأيهِ، وهو مُفسد عليكم إِنى والله غير مُفتدٍ عمرو بن أبي سفيان ولو مكثَ سنة أو يرسله محمد والله ما أنا بأَعوزكم، ولكنى أَكْرَه أن [يَدخل عَلَيَّ أو] أُدْخِل عليكم ما يشق عليكم، فيكون عمرو كَأُسْوَتكم (٢).
قال محمد بن عمر: ثم أسلم المطلب بن أبي وَدَاعة يوم فتح مكة، ثم نزل بعد ذلك المدينة وله بها دار، وقد كان بقى دهرًا، ثم توفى بالمدينة وله عقب، وقد روى عن رسول الله، ﷺ، أحاديث.
* * *
١١٠٦ - قَيس بن عَدِيّ
ابن سعد بن سَهْم، وأمه هند بنت عَبْد الدَّار بن قُصَيّ (٣)، -وجدنا اسمه هكذا فيمن أسلم يوم فتح مكة-، وشهد مع رسول الله ﷺ حُنَيْنًا، وأعطاه رسول الله، ﷺ، من غنائم حُنين مائة من الإبل. وهذا غلط في اسمه من الرواة ولعلهم أرادوا بعضَ وَلَدِ وَلَدِه لِأَنَّ قيسَ بن عَدِيّ قديمٌ في الجاهلية لم يُدْرِك رسولَ الله، ﷺ، وأدركه ابنُه الحارث بن قيس وهو ابن الغَيْطَلَة بنت مالك مِنْ بنى كنانة، وكان الحارث بن قيس من المستهزئين برسول الله، ﷺ، (٤)، وغزوا معه، وقد هاجرَ عامتهم إلى أرض الحبشة وقد سَمَّيناهم وبيَّنا أمرهم ومَشَاهدهم في مَوَاضعهم.
* * *