Skip to content

الطبقات الكبرى - ط الخانجي ١٠٢٧ - أبو سفيان بن حرب

الطبقات الكبرى - ط الخانجي

ابن سعد

Printed page ٦/ ٩

أبا الفضل!! وعرف صوتى، فقال: ما لك؟ فداك أبي وأمى، قلت: ويلك هذا رسول الله، ﷺ، في عشرة آلاف، فقال: بأبي وأمى مَا تَأْمُرُنى. هل مِن حيلة؟ قلت: نعم، تركب عَجُزَ هذه البغلة فأَذهبُ بك إلى رسول الله، ﷺ، فإنه إنْ ظُفِر بك دونه قُتِلْتَ، قال: وأنا والله أرى ذلك. ثمّ ركب خلفى وتوجهتُ به إلى رسول الله، ﷺ، ورآه عمر بن الخطّاب فعرفه وأراد قتله، وقال يا رسول الله، أبو سفيان أخذ بلا عهد ولا عقد، قال: فقلت: إنى قد أَجَرْتُه. وجرى بين العبَّاس بن عبد المطّلب وعمر بن الخطّاب في ذلك كلام، قال: فقال رسول الله، ﷺ: ويْحك يا أبا سفيان ألم يَأْنِ لكَ أن تعلم أن لا إله إِلَّا الله؟! قال: بأبي أنت وأمى ما أحْلَمك وأكرمك وأعظم عَفوك! قد كاد يقع في نفسى أن لو كان مع الله إله لقد أغنى شيئًا بعد.

قال: يا أبا سفيان ألم يَأْنِ لكَ أن تعلم أنى رسول الله؟ قال: بأبي أنت وأمى ما أحْلَمك وأكرمك وأعظم عَفوك، أما هذه فوالله إن في النَّفْس منها لَشيئًا بعد، فقال العبَّاس: ويحك اشهد أن لا إله إِلَّا الله وأن محمدًا رسول الله، ﷺ، قبل والله أن تقتل. قال: فشهد شهادة الحق فقال: أشهدُ أن لا إله إِلَّا الله وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله. فقال العبَّاس: يا نبى الله قد عرفتَ أبا سفيان وحُبه الشرف والفَخر فاجعل له شيئًا. قال نَعم: مَن دَخَلَ دار أبي سفيان فهو آمن ومَن أغَلَقَ داره فهو آمن *).

قال: أخبرنا عفّان بن مُسلم ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَة عن ثابت البُنَانى عن عبد الله بن رَباح عن أبي هريرة أن النبيّ، ﷺ، قال يوم فتح مكّة: مَن أغلقَ بابه فهو آمن، ومَن دَخل دار أبي سفيان فهو آمن، قال عفّان في حديثه: ومَن ألقى السلاح فهو آمن.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَة عن هشام بن عُروة عن أبيه أن رسول الله، ﷺ، قال يوم فتح مكّة: مَن دَخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومَن دَخل دار حكيم بن حِزام فهو آمن، ومَن دَخل دار بُدَيْل بن وَرْقَاء فهو آمن، ومَن أغلق بابه فهو آمن.

قال: أخبرنا عَمرو بن عاصم الكِلَابي قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا ثابت البُنَانى قال: إنما قال رسول الله، ﷺ، مَن دَخل دار أبي سفيان فهو