الطبقات الكبرى - ط الخانجي
آمن لأن رسول الله ﷺ كان إذا أوذى وهو بمكّة فدخل دار أبي سفيان أمن. فقال النبيّ، ﷺ، يوم فتح مكّة: مَن دَخل دار أبي سفيان فقد أمن.
قال: أخبرنا محمّد بن عُبيد قال: حدَّثَنَا إسماعيل بن أَبِي خالد عن أبي إسحاق السَّبِيعِيّ أن أبا سفيان بن حرب بعد فتح مكّة كان جالسًا فقال في نفسه: لو جمعت لمحمد جمعًا، قال: إنه لَيُحَدِّث نَفْسَه إذ ضَرَبَ النبيّ، ﷺ، بين كتفيه وقال: إذًا أخزاك الله، قال: فرفع رأسه فإذا النبيّ، ﷺ، قائم على رأسه فقال: ما أيقنت أنك نبى حتَّى الساعة إن كنتُ لأحدث نفسى بذلك.
قال: أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن أبو نُعَيم ومحمّد بن عبد الله الأسدى قالا: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي السَّفَر قال: لمّا رأى أبو سفيان [النَّاس]. يطئون عَقِبَى رسول الله، ﷺ، حسده، فقال بينه وبين نفسه لو عاودت هذا الرجل، فجاء رسول الله، ﷺ، حتَّى ضرب بيده في صدره ثمّ قال: إذًا يُخْزِيك الله، إذًا يُخْزِيك الله! فقال: أتوب إلى الله وأستغفره، والله ما تفوهت به، ما هو إلا شيء حدثت به نفسى (١).
قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأَزْرَقِى المكى، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الرِّجال عن عبد الله بن أبي بكر بن حَزْم قال: خرج النبيّ، ﷺ ملتحفًا بثوب مِن بعض بيوت نسائه وأبو سفيان جالس في المسجد، فقال أبو سفيان: ما أدرى بم يَغْلِبنا محمّد؟ فأتى النبيّ، ﷺ، حتَّى ضَرَبَ في ظَهْرِه وقال: بالله يغلبك. قال أبو سفيان: أشهدُ أنك رسول (٢) الله.
قال: قال محمّد بن عمر: وشَهِدَ أبو سفيان الطائف مع رسول الله، ﷺ، ورمى يومئذ فذهبت إحدى عينيه، وشَهِدَ يوم حنين، وأعطاه رسول الله، ﷺ، مِن غنائم حنين مائة مِن الإبل وأربعين أوقيّة وَزَنَها له بلال، فلمّا أعطاه وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية، قال له أبو سفيان: والله إنك لَكِريم فداك أبي وأمى، لقد حاربتك فنعم المحارب كنت، ثمّ سالمتك فَنِعْمَ المسالم أنت، فجزَاكَ الله خيرًا (٣).