الطبقات الكبرى - ط الخانجي
قال محمد بن عمر: وبينا رسول الله، ﷺ، يسير من الطائف إلى الجِعرانة وأبو رُهْم الغِفاريّ إلى جنب رسول الله، ﷺ، على ناقة له وفي رجليه نَعْلان له غليظتان، إذ زحمت ناقتُه ناقةَ رسول الله، ﷺ، قال أبو رُهْم: فوقع حرف نعلي على ساقه فأوجعه فقال رسول الله، ﷺ: أوْجَعْتَني أخّر رجلك. وقرع رجلي بالسوط. قال فأخذني ما تقدّم من أمري وما تأخّر وخَشيتُ أن ينزَّل في قرآن لعظيم ما صنعتُ. فلمّا أصبحنا بالجِعرانة خرجتُ أرعى الظَّهْرَ وما هو يومى فَرَقًا أن يأتى للنبيّ، ﵇، رسول يطلبني، فلمّا رَوّحتُ الرّكابَ سألتُ فقالوا: طلبك النبيّ، ﷺ، فقلتُ: إحداهنّ والله، فجئتُه وأنا أتَرَقّبُ فقال: إنّك أوْجَعتني برجلك فقرعتُك بالسوط، أوجعْتُك فخُذْ هذه الغَنَم عِوَضًا من ضرْبتي. قال أبو رُهْم: فرضاه عني كان أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها. قال وبعث رسول الله، ﷺ، أبا رُهْم حين أراد الخروج إلى تبوك إلى قومه يستنفرهم إلى عدوّهم وأمره أن يطلبهم ببلادهم، فأتاهم إلى مجالهم فشهد تبوك منهم جماعة كثيرة، ولم يزل أبو رهم مع النبيّ، ﷺ، بالمدينة يغزو معه إذا غزا، وكان له منزل ببني غِفار، وكان أكثر ذلك ينزل الصّفراء وغَيْقةَ وما والاها، وهي أرض كنانة.
* * *
٤٦٠، ٤٦١ - عبد الله وعبد الرحمن ابنا الهُبيب
من بني سَعْد بن لَيْث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وأمّهما أمّ نوفل بنت نوفل بن خُويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَىّ. أسلما قديمًا وشهدا مع رسول الله، ﷺ، أحُدًا، وقُتلا يومئذٍ شَهيدين في شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة.
* * *