وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة
وَالإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ (١). وَيُسَنُّ السِّوَاكُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ (٢)،
ــ
=فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» (١)، فالزيادة عن الثلاث غير مشروعة بل مكروهة.
(١)
قوله «وَالإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ»
أي يكره الإسراف في الماء، وإن كان الحديث الذي يحتج به فيه ضعف أعني حديث سعد ﵁ وفيه قول النبي ﷺ له: «مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوْءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ» (٢)، ولكن القواعد العامة في شريعتنا تدل على عدم الإسراف، لاسيما أن الله تعالى نهى عنه وبيَّن أنه لا يحب أهله، قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٣)، وقوله ﷺ «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِيْ هَذِهِ الأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُوْنَ فِي الطَّهُوْرِ وَالدُّعَاءِ» (٤).
(٢)
قوله «وَيُسَنُّ السِّوَاكُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ»
أي تتأكد سنية السواك عند تغير الفم، دليل ذلك قوله ﷺ: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» (٥)، وفي هذا الحديث فائدتان عظيمتان:
الأولى: دنيوية وهي كونه مطهرة للفم.