وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة
لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَزُوْرٍ بِبِضْعَةٍ فَطُبِخَتْ، وَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا، وَحَسَا مِنْ مَرَقِهَا (١) وَلا يَأْكُلُ مِنْ كُلِّ وَاجِبٍ إِلاَّ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ (٢)، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَدَخَلَ الْعَشْرُ، فَلا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ وَلا مِنْ بَشَرَتِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ (٣)
ــ
= ﷺ كما سبق وهذا مجمع عليه.
(١)
قوله (لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ مِنْ كُلِّ جَزُوْرٍ بِبِضْعَةٍ فَطُبِخَتْ، وَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا، وَحَسَا مِنْ مَرَقِهَا):
حسا يعني شرب من مرقها، وهذا الحديث عند مسلم، وهو قطعة من حديث جابر بن عبد الله الطويل.
(٢)
قوله (وَلا يَأْكُلُ مِنْ كُلِّ وَاجِبٍ إِلاَّ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ):
ذكرنا سابقاً أن من الهدي ما يجوز الأكل منه ومنه مالا يجوز الأكل منه، فما يجوز الأكل منه مثل هدي التمتع والقرآن، وما لا يجوز الأكل منه مثل فدية الأذى أو الفدية المترتبة على ترك واجب أو فعل محظور.
أما الأكل من هدي التمتع والقرآن فيشرع لفعل النبي ﷺ قالت عائشة ﵂ ( .. فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقِيلَ ذَبَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ) (١).
(٣) قوله (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَدَخَلَ الْعَشْرُ، فَلا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ وَلا مِنْ بَشَرَتِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ): هذا الحديث فيه دليل على نهي من أراد أن يضحي ودخل العشر من ذي الحجة أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئاً.