وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة
وَيَقُوْلُ إِذَا مَرَّ بِهَا أَوْ زَارَهَا (١): سَلامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِيْنَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُوْنَ، اللهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ (٢).
ــ
=يحرم عليهن ذلك؟ روايتان في المذهب (١)، والصحيح أنه يحرم عليهن ذلك، وهذا ظاهر كلام شيخ الإسلام (٢)؛ لقول ابن عباس ﵄: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُوْرِ وَالْمُتَّخِذِيْنَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ» (٣).
(١)
قوله «وَيَقُوْلُ إِذَا مَرَّ بِهَا أَوْ زَارَهَا»
أما زيارتها فلا إشكال في ذلك، لكن المرور له حالتان:
الأولى: أن تكون المقبرة غير مسوَّرة، فهنا قال بعض أهل العلم أنه يسلم على المؤمنين ليحصل له الأجر، ولأن فيه إحسانًا للموتى بالدعاء لهم.
الثانية: كون المقبرة مسورة، فذهب شيخنا (٤) إلى أن المار بها لا يسلم، ويرى سماحة شيخنا ابن باز (٥) ﵀ أن الأفضل له أن يسلم وهذا هو الصواب، لكن قصد الزيارة لا شك أفضل وأكمل.
(٢)
قوله «سَلامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِيْنَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُوْنَ، اللهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ»
لورود ذلك في أحاديث النبي ﷺ، وإن دعا بغيره فلا بأس.