وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
=الغسل الثانية أو الثالثة فإنه لا يسلبه الطهورية بل يكره استعماله على المذهب بخلاف ما إذا كان مستعملاً في طهارة واجبة فإنه «سَلَبَ طَهُوْرِيَّتَهُ» أي يصير طاهرًا غير مطهر، هذه هي إحدى الروايتين (١) في المذهب، والرواية الأخرى (٢) أن الماء المستعمل طاهر مطهر، وهذا هو الراجح، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام (٣) وشيخنا (٤) رحمهما الله. دليل ذلك ما رواه البخاري «وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ كَادُوْا يَقْتَتِلُوْنَ عَلَى وَضُوْئِهِ» (٥)، ولما رواه أيضاً مسلم عن ابن عباس ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ» (٦). وفي السنن عن ابن عباس ﵁ قال «اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ (٧) فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهَا أَوْ يَغْتَسِلَ فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لا يُجْنِبُ» (٨).
- تنبيهان:
أولاً: الماء المستعمل المراد به المتساقط حال الوضوء أو الغسل وليس المراد به الماء الذي يغترف منه.