وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة
وَلا نَذْرَ فِيْ مَعْصِيَةٍ (١)، وَلا مُبَاحٍ (٢)، وَلا فِيْمَا قَصَدَ بِهِ الْيَمِيْنَ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ: «لا نَذْرَ فِيْ مَعْصِيَةٍ وَلا فِيْ مَا لا يَمْلِكُ الْعَبْدُ». وَقَالَ: «لا نَذْرَ إِلاَّ فِيْ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ تَعَالَى» (٣)،
ــ
(١)
قوله «وَلا نَذْرَ فِيْ مَعْصِيَةٍ»:
سبق بيان ذلك في أنواع النذر
(٢)
قوله: «وَلا مُبَاحٍ»
أي ولا يكون النذر في المباح كمن نذر أن يلبس ثوبه أو أن يركب دابته، وقد اختلفت الرواية في المذهب في انعقاد النذر المباح ففي رواية وهي قول الجمهور أنه لا ينعقد، وليس عليه كفارة لعدم انعقاده، ودليل ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نَذْرَ إِلاَّ فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ ﷿» (١)، والرواية الثانية: أن النذر المباح ينعقد، ويخير الناذر بين الوفاء به والكفارة لحديث عقبة ابن عامر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» (٢)، فيدخل في عموم الحديث النذر المباح.
(٣) قوله «وَلا فِيْمَا قَصَدَ بِهِ الْيَمِيْنَ؛ لِقَوْلِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ: «لا نَذْرَ فِيْ مَعْصِيَةٍ وَلا فِيْ مَا لا يَمْلِكُ الْعَبْدُ» (٣)، وَقَالَ: «لا نَذْرَ إِلاَّ فِيْ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ تَعَالَى» (٤): هذا ما يسمى بنذر اللجاج والغضب، وقد أخذ الفقهاء هذا المسمى من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «والله لأن يَلِجَّ أحدُكم في يمينه في أهله آثَمُ له عند الله من أن يُعْطِي كفارته التي=