Skip to content

فقه الأولويات في الخطاب السلفي المعاصر بعد الثورة الفصل الرابع أولويات الخطاب السلفي المعاصر المبحث السادس أولوية الكيف المنظم على الكم المبعثر

فقه الأولويات في الخطاب السلفي المعاصر بعد الثورة

محمد يسري إبراهيم

Printed page ١٥٩

المبحث السادس أولوية الكيف المنظم على الكم المبعثر

لم تُمدح كثرة لذاتها، بل ذُمَّتْ؛ إذ كان أصحابها لا يفلحون، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، وقال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]، وقال تعالى: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٣] وقد مُدِحَتِ القِلَّةُ المؤمنةُ حيث كانت شاكرةً، قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]، ومُكِّنَ لها؛ إذ كانت مستضعفةً، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٦]، وغَلَبَتْ عدوَّهَا بإذن ربها، قال تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩].

والقلَّة المنظمة المحكمة لأمرها تنتصر -بإذن الله- على الكثرة المبعثرة في عملها، وأولوية الدعوات مع التركيز في جذور البناء، قبل التوسع والانتشار في الفضاء،