Skip to content

فقه الأولويات في الخطاب السلفي المعاصر بعد الثورة الفصل الثالث عوائق واقعية ومشكلات سلبية في الخطاب السلفي المعاصر المبحث الأول ضعف أو غياب المرجعية العلمية الموحدة

فقه الأولويات في الخطاب السلفي المعاصر بعد الثورة

محمد يسري إبراهيم

Printed page ١٠٢

المبحث الأول ضعف أو غياب المرجعية العلمية الموحدة

في مرحلة زمنية قريبة كان التيار السلفي يحظى عالميًّا بمرجعيةٍ عامةٍ تمثلت في مجموعةٍ مباركةٍ من الشيوخ والعلماءِ، الذين اجتمعت بهم الكلمة، ورَكنت إلى فتاويهم الأمة، وتلقى عنهم الخاصةُ والعامةُ، وكان التفاوتُ والاختلافُ بين تلكَ المرجعيةِ العلميةِ قليلاً منضبطًا بضوابط الخلاف العلمية والأخلاقية، كما كان لبعضهمِ من المواقع الرسمية في الدولة ما قَوَّى في الأمة أثرهم، ونشر في الناس علومَهم وخيرَهم، مع ما حُمِدَ لهم من رصيدِ المواقفِ القويةِ في إنكارِ المنكراتِ، والتصدي للأخطارِ والملماتِ، ثم إن الله تعالى كتب لبعضهم طولًا في آجالهم، وكثرةً في تلاميذهم، فكان القول إذا خرج عن جميعهم، أو عن بعضهم لم تكد الأمة تلتفت إلى غيرهم!

ثم إن الله تعالى قبضهم في سنواتٍ متقاربةٍ، بل في أشهرٍ متعاقبة، فخلت الساحة من ذوي أقدارٍ كأقدارهم، وأصحاب سابقةٍ كسابقتهم.

وعلى الرغم من كون تلك المرجعيةِ العلميةِ عالميةً في قبولِها ونفوذِ كلمَتِهَا، فإن قطرًا عربيًّا واحداً -اليوم- لم تجتمع فيه المرجعيةُ السلفيةُ على أحدٍ بعينه، ولا على مجموعةٍ علمية أو مؤسسيَّةٍ بعينها!! وَغَدَتِ الفتيا الصادرة عن شيوخ السلفية المعاصرةِ -في كثير من الأحيان- لا