مسائل العقيدة في كتاب التوحيد من صحيح البخاري
والبخاري ﵀ لم يصرح بشيء غير التبويب بهذا الحديث المعلق، قال الحافظ ﵀: لم يفصح المصنف بإطلاق الشخص على الله، بل أورد ذلك على طريق الاحتمال.
ويلاحظ أن البخاري ﵀ جزم بتسميته شيئاً لوضوح ذلك بالآيتين فقال: "فقد سمى الله شيئاً وسمى النبي ﷺ القرآن شيئاً وهو صفة من صفات الله".
ولكن بعض المؤلفين في مناسبات تراجم البخاري يرى أن مقصود البخاري بهذه الترجمة إثبات صفة الغيرة لله بدليل الحديث الذي أورده في الباب وهو قوله [أتعجبون من غيرة سعد، والله لأنا أغير منه والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن]. (١)
هذا والله أعلم، له وجاهة ولا حاجة للتأويل ونسبة الرواة للجهالة أو الرواية بالمعنى لثبوت لفظ الشخص في الصحيحين وغيرهما؛ ولأنه لا يلزم في اللغة أن يكون المفضل عليه من جنس المفضل، فلا يلزم إذاً أن يكون الله موصوفاً بالشخصية.
ثم إذا سلم بالوصف بالشخصية على قول من قال به، فهو لا يلزم من كونه شخصاً أن يكون مماثلاً للأشخاص فإن الله ليس كمثله شيء حتى في اللفظة التي يستوي الإنسان والرب ﷿ فإنه لا يماثله في حقيقة معناها، كما مرّ معنا في أكثر من إطلاق.
قال تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ الشورى ١١.
واورد الإمام الدارقطني في كتاب الرؤية، وعبد الله بن أحمد بأسنادهما إلى لقيط بن عامر (٢) ﵁ في حديث قدومه على رسول الله ﷺ وهو حديث طويل وفيه ". .