Skip to content

النجم الوهاج في شرح المنهاج مقدمة المؤلف

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Printed page ١/ ١٨٨

﷽

الْحَمْدُ للهِ

ــ

قال المصنف رحمه الله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم).

افتتح كتابه بحمد الله تعالى بعد البسملة، كما افتتح الله به أشرف كتاب أنزله على أفضل نبي أرسله، وخاطبه بقوله: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ .. فسبحه وحمد له.

وفي (صحيح ابن حبان) وغيره عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (كل أمر ذي بال) أي: حال يهتم به ((لا يبدأ فيه باسم الله)، وفي رواية: (ببسم الله الرحمن الرحيم)، وفي رواية: (بحمد الله فهو أجذم)؛ ومعناه: مقطوع البركة.

و (الرحمن): صفة مبالغة من الرحمة بنيت على فعلان؛ لأن رحمته وسعت كل شيء.

و (الرحيم): يقال لمن كثر منه ذلك.

وقال الفارسي: إنما جيء بالرحيم بعد استغراق الرحمن معنى الرحمة؛ لتخصيص المؤمنين به في قوله: ﴿وكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾، كما قال: ﴿اقْرا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾، فخص به بعد أن عم؛ لما في الإنسان من أنواع الحكمة.

قال: (الحمد لله) استحب العلماء أن يقدم المرء بين يدي خطبه وكل أمر يطلبه حمد الله لفظاً.

وقد استحسن من أبي الحسن الدارقطني افتتاحه (كتاب الصلاة) من (سننه) [١/ ٢٢٩] بالحديث المذكور؛ إشارة إلى تعيين الفاتحة في الصلاة.

فإن قيل: ما بال البخاري والمزني لم يفعلا ذلك؟

فالجواب: أنهما اكتفيا بالبسملة؛ لأنها من أبلغ الثناء وحمد العطاء.