Skip to content

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة صيام رمضان

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

كمال ابن السيد سالم

Printed page ٢/ ١٠٢

٦، ٧ - الجود، وقراءة القرآن ومدارسته:

فعن ابن عباس قال: «كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل ﵇ يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي ﷺ القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة» (١).

٨ - الترفُّع عما يحبط ثواب الصوم من المعاصي الظاهر والباطنة: فيجب أن يصون لسانه عن اللغو والهذيان والكذب، والغيبة والنميمة، والفحش والجفاء والخصومة والمراء، ويكف جوارحه عن جميع الشهوات والمحرمات، فإن هذا سر الصوم كما قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢). ولذا قال النبي ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (٣).

وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، ولا يجهل، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم» (٤).

ويستفاد من الحديثين: أن هذه المعاصي يزيد قبحها في الصيام على غيرها، وأنها تخدش في سلامة الصيام بل ربما اقتضت عدم الثوب عليه (٥).

٩ - أن يقول إذ شُتم: إني صائم.

لحديث أبي هريرة السابق، فيستحب لمن شُتم أن يقول لشاتمه في الصوم: (إني صائم) ويستحب أن يجهر بها سواء كان صوم فريضة أو نفل -على المختار (٦) - وفي هذا فائدتان:

الأول: علم الشاتم بأن المشتوم لم يترك مقابلته إلا لكونه صائمًا لا لعجزه.

الثانية: تذكير الشاتم بأن الصائم لا يشاتم أحدًا، فيكون متضمنًا نهيه عن الشتم.