Skip to content

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة ٣ - كتاب الجنائز حمل الجنازة واتباعها

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

كمال ابن السيد سالم

Printed page ١/ ٦٣٥

الإسراع بالجنازة: عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدَّمونها إليه، وإن يك سوى ذل فشرٌّ تضعونه عن رقابكم» (١).

والمراد بالإسراع: الزيادة على المشي المعتاد، لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة للميت أو مشقة على الحامل أو المشيِّع.

تنبيه: لا يُشرع حمل الجنازة على سيارة والاكتفاء بذلك عن حملها على الأعناق لأمور (٢):

١ - أن هذا من عادات الكفار وقد أُمرنا بمخالفتهم.

٢ - أنها بدعة في عبادة مع معارضتها للسنة العملية في حمل الجنازة.

٣ - أنها تفوِّت الغاية من حملها وتشييعها، وهي تَذكر الآخرة.

٤ - أنها سبب لتقليل المُشيِّعين لها لا سيما إن كان المشيعون لها في سياراتهم!!

٥ - أن هذه الصورة لا تتفق مع ما عُرف عن الشريعة المطهرة السمحة من البعد عن الشكليات والرسميات، لا سيما في مثل هذا الأمر الخطير: الموت.

قلت: وقد نصَّ الفقهاء على كراهة حمل الجنازة على ظهر الدابة بلا عذر، أما إذا كان عذر كأن كان المحل بعيدًا يشق حمله على الرجال، فيجوز (٣)، وأقوال: ينبغي حينئذ أن يوقفوا العربات ويحملوا الجنازة مسافة مناسبة تحقيقًا للسنة وغايتها.

اتباع الجنازة مرتبتان:

١ - اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها.

٢ - اتباعها من عند أهلها حتى يُفرغ من دفنها، وكلاهما فعله النبي ﷺ (٤).

ولا شك أن المرتبة الثانية أفضل، فعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من شهد الجنازة [من بيتها] حتى يُصَلَّى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن، فله قيراطان [من الأجر]» قيل: يا رسول الله، وما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين، وفي رواية: كل قيراط مثل أُحُد» (٥).