Skip to content

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة مسائل تتعلق بصفة صلاة الجماعة

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

كمال ابن السيد سالم

Printed page ١/ ٥٤٣

مرات أبدًا حضرًا ولا سفرًا، ويخفي ذلك على خلفائه الراشدين، وعلى جُمهور أصحابه، وأهل بلده في الأعصار الفاضلة (١).

القول الثاني: يُسَنُّ الجهر بها، وهو مشهور مذهب الشافعي، وحجَّته:

١ - ما رواه نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ فقال: آمين، فقال الناس: آمين ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال: الله أكبر، وإذا سلَّم قال: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ» (٢) وأجيب عنه: باحتمال أن يكون أبو هريرة أشبههم صلاة برسول الله ﷺ في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها على أنه قد رواه جماعة عن نعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة، فالحديث ليس صريحًا في كون النبي ﷺ جهر بالبسملة.

٢ - حديث قتادة قال: سئل أنس: كيف كانت قراءة النبي ﷺ؟ فقال: «كانت مدًّا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ويمدُّ بالرحمن، ويمد بالرحيم» (٣).

ويجاب عنه: بأنه غير صريح بأنه سمع هذا من النبي ﷺ في الصلاة، بل الثابت عنه عدم الجهر كما تقدم.

٣ - ما رُوى عن ابن عباس: «كان النبي ﷺ يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم» (٤).

وأجيب: بأنه ضعيف لا يحتج به، ثم هو محتمل للإسرار والجهر.

الراجح: مما سبق نرى أنه ليس في الجهر بالبسملة في الصلاة حديث صحيح صريح يكافئ في دلالته حديث أنس في عدم الجهر، فعليه فالأولى الإسرار بالبسملة، «ومع هذا، فالصواب: أن ما لا يجهر به قد يُشرع الجهر به لمصلحة راجحة، فيشرع للإمام أحيانًا لمثل تعليم المأمومين ... ويسوغ أيضًا أن