Skip to content

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة القنوت في الفرائض

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

كمال ابن السيد سالم

Printed page ١/ ٣٦٨

ثانيًا: القنوت في الصلوات الخمس:

يشرع القنوت في الصلوات الخمس جميعًا إذا نزلت بالمسلمين نازلة، لحديث ابن عباس قال: «قنت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمد من الركعة الآخرة، يدعو على أحياء من بني سليم على رعل وذكوان وعصية، ويؤمِّن من خلفه» (١).

فوائد تتعلق بالقنوت:

١ - يرفع الإمام صوته بالدعاء: لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك ولذا نقل أنس وأبو هريرة وابن عباس دعاءه في القنوت.

٢ - يؤمِّن الناس خلف الإمام: لما في حديث ابن عباس المتقدم «.. ويؤمِّن من خلفه» قال ابن قدامة: «لا نعلم فيه خلافًا». وعن أبي عثمان قال: «صليت خلف عمر بن الخطاب فقرأ بمائتي آية من البقرة، وقنت بعد الركوع، ورفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، ورفع صوته بالدعاء حتى سمع من وراء الحائط» (٢).

٣ - هل تُرفع الأيدي في القنوت؟ (٣)

ذهب جمهور أهل العلم منهم أبو حنيفة وأحمد وإسحاق -وهو أصح الوجهين عند الشافعية- إلى أنهم يرفعون الأيدي في القنوت، وحكاه ابن المنذر عن عمر -وقد صحَّ عنه كما تقدم- وابن مسعود وغيرهما، ويؤيد هذا المذهب ما جاء في حديث أنس: «أن النبي ﷺ -في صلاة الغداة- رفع يديه فدعا عليهم .... الحديث» (٤).

وقال مالك: لا ترفع الأيدي، والأول أصح، والله أعلم.

وستأتي مسائل أخرى تتعلق بالقنوت في «الوتر»، إن شاء الله.