درة التنزيل وغرة التأويل
الآية السادسة منها
قوله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (٩٣) .
وقال في سورة المؤمنين: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣) .
للسائل أن يسأل عن اختلاف قوله: (فاعبدون) وقوله (فاتقون) في الآيتين، وعن الواو والفاء في قوله: (فتقطعوا) (وتقطعوا) .
والجواب أن يقال: في قوله تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة) ثلاثة أقوال:
أحدها: أن تكون الإشارة بـ "هذه " إلى أمم الأنبياء - صلوات الله عليهم وسلامه - ويكون المعنى: أمتكم في حال كونهم جماعة واحدة، وعلى دين واحد في أصول الشرع، كالتوحيد وصفات الله ﷿، وإثبات النبوات، والمقام على طاعة الله، فمتى تفرّقوا في طرق الباطل لم تكن بينكم وبينهم نسبة.