درة التنزيل وغرة التأويل
الآية الرابعة منها
قوله تعالى: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤) .
وقال في سورة "ص ": (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٤٣) .
للسائل أن يسأل عن الفرق بين موضعي قوله (رحمة من عندنا) و (رحمة منا)
وقوله (وذكرى للعابدين) وقوله: (وذكرى لأولى الألباب) وهل في كل مكانٍ من المكانين ما يختص بذلك دون غيره؟.
والجواب أن يقال: أخبر الله تعالى في سورة الأنبياء عن أيوب ﵇ بأنه نادى ربّه وشكا إليه ما مسّه من الضرّ وسوء الحال بالمرض الذي طالت به أياّمه حتى تآكّل جسمه وتساقط لحمه، ثم بالفقر الذي ناله