درة التنزيل وغرة التأويل
الآية الثالثة منها
قوله تعالى: (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠) .
وقال في سورة الصافات ٩٧١،: (فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (٩٨) .
للسائل أن يسأل فيقول: هذا في قصة واحدة، فجاء في موضع: (الأخسرين)
وفي موضع (الأسفلين) فهل في كلٍ من المكانين ما يختص باللفظ الذي خصّ به؟.
والجواب أن يقال: أمّا في سورة الأنبياء فإن الله تعالى أخبر فيها عن إبراهيم ﵇ أنه قال: (وتالله لأكيدنّ أصنامكم..) ، ثم أخبر عن الكفار لمّا ألقوه في النار وأرادوا به كيداً: (فجعلناهم الأخسرين) والكيد: سعي في مضرة لتورد على غفلة، فذكر مكايدة بينهم وبين إبراهيم ﵇، فكادهم ولم يكيدوه فخسرت تجهارتهم وعادت عليهم مكايدتهم، لأنه كسّر أصنامهم ولم يبلغوا من إحراقه مرادهم، فذكر الأخسرين لأنهم خسروا فيما عاملهم به وعاملوه من المكايدة التي أضيفت إليهما.