درة التنزيل وغرة التأويل
للسائل أن يسأل عما حكى الله تعالى من قول موسى ﵇ لما بعثه إلى فرعون واختلافه في السور الثلاثة لأنّ ما في سورة طه سوى ما في سورة الشعراء وما في سورة القصص.
والجواب عن ذلك أن قوله: (ربّ اشرح لي صدري) طلب أمانٍ له من أن يقتَل بمن قتله، وهذا معنى قوله: ( ... أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ... )
، لأنهم لو صدّقوه لما خاف أن يقتلوه.
وكذلك قوله في السورة الثالثة: (قال رب إني قتلت منهم نفساً فأخاف أن يقتلون) ، وقوله: (ويسّر لي أمري) ، أي: سهّله حتى أؤدّي رسالتك، وإذا أمن من القتل فقد فعل به ما طلبه.
وأما قوله: (واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي) ، فهو معنى قوله: (ولا ينطلق لساني فأرسل إلي هارون) .
وكذلك في سورة القصص: (وأخى هارون هو أفصح منى لساناً فأرسله
معي رِدا يُصَدِّقُنِى إنى أخاف أن يكذّبون) فطلب أن يحلّ عقدة من عقد لسانه،