Skip to content

درة التنزيل وغرة التأويل سورة النحل

درة التنزيل وغرة التأويل

الخطيب الإسكافي

Printed page ١/ ٨٥٧

الآية الثامنة منها

قوله ﷿: ( ... أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢)

، وقال في سورة العنكبوت: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (٦٧) .

للسائل أن يسأل فيقول: ما بال الآية من سورة النحل زيد فيها (هم)

وخلت منها الآية من سورة العنكبوت؟

والجواب أن يقال: إن الكلام في سورة النحل قد نقل عن الخطاب الذي

يصلح لغير الكفار إلى الإخبار عنهم، وهو قوله: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ... )

، ثم انتقل الكلام عن الخطاب العام إلى الإخبار الخاص فقال: ( ... أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢)

فأكدّ الكلام بقوله: (هم) لئلا يتوهّم أن هذا الإخبار خطاب، وهو بالتاء دون الياء، إذ لا فرق في الخطّ بينهما، ولم يكن كذلك