Skip to content

درة التنزيل وغرة التأويل سورة العنكبوت

درة التنزيل وغرة التأويل

الخطيب الإسكافي

Printed page ١/ ١٠١٩

والجواب عن ذلك أن يقال: أما الأولى في سورة العنكبوت فإنها جاءت بعد قوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠)

فلمّا ذكر أن الله هو رازق جميع الحيوان ما ادخّر منه كالنمل، وما لم يدّخر كالطير تغدو خِماصا وتروح بِطانا، فبين لنا أنه كما كان في غيرنا من الحيوان ما هو موسع عليه، وما هو مضيق عليه، كذلك الأمر فينا، ثم قال: (اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ) فكان بعد القسمة الأولى من يبسط له الرزق في حال، ويضيَّق عليه في أخرى فقال: (اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ..) فالهاء في (له) ترجع إلى (مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) و (لِمَنْ يَشَاءُ) مفعول (يَبْسُطُ) فكان من يقدر له هو من يبسط له في وقتين مختلفين،