Skip to content

بذل النظر في الأصول ٤ - باب في: تقليد الصحابي ١٤٣ - اعلم أن الصحابي إذا قال قولا، وانتشر، ولم يظهر له مخالف

بذل النظر في الأصول

العلاء الأسمندي

Printed page ٥٧٣

١٤٣ - اعلم أن الصحابي إذا قال قولاً، وانتشر، ولم يظهر له مخالف

، كان إجماعاً- على ما مر.

ولو عرف له مخالف، لا يكون حجة، إذ لو كان أحدهما حجة، لكان الآخر حجة، لكونه قول الصحابي، فيؤدي إلى التناقض.

فأما إذا قال قولاً، ولم ينتشر، ولم يعرف له مخالف:

- فإن لم يكن من أهل العلم والاجتهاد، لا يكون قوله حجة.

- وإن كان من أهل العلم والاجتهاد:

* فإن كان في حكم لا يدرك بالقياس:

فهو حجة، لأنه لا يظن به القول جزافاً، ولا مجال للقياس فيه، فتعين السماع من النبي ﵇، فيحمل عليه، وعلى هذا التقدير يجب الأخذ به. فإن قيل: هذا باطل، بقول من بعدهم من المجتهدين: فإنه لا يظن به أنه قال ذلك جزافاً، ولا سبيل إل القياس، فتعين سماع حديث فيه. وعلى هذا التقدير يجب الأخذ به- قلنا: علم السماع من النبي ﵇ منقطع في حق غير الصحابي، فلا يمكن الحمل على السماع من النبي ﵇، ولا كذلك الصحابي، لأنه أمكن حمله على السماع من النبي ﵇ بغير واسطة. وهذا لأن المسموع من النبي ﵇ بغير واسطة ليس فيه من الاحتمال ما في المنقول بواسطة، لأن احتمال الكذب والغلط في الواسطة قائم.

فإن قيل: هذا الاحتمال قائم في حق الصحابي، لأنه يحتمل أنه سمع من صحابي آخر، لا من الرسول ﵇ قلنا: هذا خلاف الظاهر، لأنه متى أمكنه الرجوع إلى النبي ﵇ من غير واسطة، والحكم بما لا يهتدي إليه الرأي،