Skip to content

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنة فصل: إذا قلنا: ما قيس على كلامه فهو مذهبه، فأفتى في مسألتين متشابهتين، بحكمين مختلفين، في وقتين

صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنة

ابن حمدان

Printed page ٣١٦

أَوْ قَرُبَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهُ ذَاكَرَ حُكْمَ الْأَوَّلَةِ حِينَ أَفْتَى بِالثَّانِيةِ؛ فَلَا يَجُوزُ نَقْلُ الْحُكْمِ وَلا تَخْرِيجُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا ظُهُورُ دَلِيلِ الْحُكْمِ الثَّانِي لَهُ، وَبَيَانُ الْفَارِقِ فِي الْمَسْأَلةِ الثَّانِيَةِ، مَعَ ذِكْرِهِ نَظِيرَتِهَا وَدَلِيلِهَا؛ لَمَا أَفْتَى بِهِ، [بَلْ سَوَّى] (١) بَيْنَهُمَا، وَلَعَلَّهُ ظَهَرَ لَنَا مَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، وَظَهَرَ لَهُ وَحْدَهُ فَرْقٌ؛ وَلِأَنَّ نَصَّهُ فِي كُلِّ مَسْأَلةٍ يَمْنَعُ الْأَخْذَ بِغَيْرِهِ فِيهَا.

وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْعَهْدِ بِالْمَسْأَلةِ الأُولَى وَدَلِيلِهَا، وَمَا قَالهُ فِيهَا؛ احْتَمَلَ التَّسْوِيَةَ عِنْدَهُ، [فَنَنْقُلُ نَحْنُ] (٢) حُكْمَ الثَّانِيَةِ إِلَى الأُولَى -فِي الْأَقْيَسِ-، وَلَا نَنْقُلُ (٣) حُكْمَ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ، إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ (٤) أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا لَهُ، مَعَ (٥) مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ.

وَإِنْ جُهِلَ التَّارِيخُ؛ جَازَ نَقْلُ حُكْمِ أَقْرَبِهِمَا مِنْ كتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ أَثَرٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ، أَوْ قَوَاعِدِ الْإِمَامِ وَأُصُولِهِ إِلَى الْأُخْرَى -فِي الأَقْيَسِ-، وَلَا عَكْسَ، إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ (٦) أَوَّلَ قَوْلَيْهِ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مَذْهَبًا [لَهُ] (٧) مَعَ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ، فَنَنْقُلَ (٨) حُكْمَ الْمَرْجُوحَةِ مِنَ الرَّاجِحَةِ، وَأَوْلَى؛ لِجَوَازِ كَوْنِهَا الْأَخِيرَةَ دُونَ الرَّاجِحَةِ.