صفة المفتي والمستفتي - ت أبي جنة
فَصْلٌ
* فَإِنْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ شَيْءٍ فَأَجَابَ، ثُمَّ سُئِلَ عَنْ غَيْرِهِ فَقَال: "ذَاكَ (١) أَهْوَنُ"، أَوْ: "أَشَدُّ" (٢):
- فَقَال أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: "هُمَا [عِنْدَهُ] (٣) سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْئَيْنِ قَدْ يَسْتَوِيَانِ فِي الْوُجُوبِ، وَالنَّدْبِ، وَالتَّحْرِيمِ، وَالْكَرَاهَةِ، وَالْإِبَاحَةِ، وَيَكُونُ أَحَدُهُمَا آكَدَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْوَاجِبَاتِ عِنْدَهُ آكَدُ مِنْ بَعْضٍ".
- وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: "لَفْظُهُ يَقْتَضِي الْفَرْقَ فِي الْحُكْمِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: "أَهْوَنُ" يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ نَفْيَ التَّحْرِيمِ؛ فَيَكُونَ مَكْرُوهًا، أَوْ نَفْيَ الْوُجُوبِ؛ فَيَكُونَ مَنْدُوبًا".
وَالْأُوْلَى: النَّظَرُ إِلَى الْقَرَائِنِ فِي الْكُلِّ، وَمَا عُرِفَ مِنْ عَادَةِ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ، وَحَمْلُهُ عَلَى أَصْلَحِ (٤) الْمَحَامِل، وَأَرْجَحِهَا، وَأَنْجَحِهَا، وَأَرْبَحِهَا (٥).
وَقَدْ وُجِّهَ كُلُّ قَوْلٍ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ هُنَا.