Skip to content

من عاش بعد الموت لابن أبي الدنيا غزونا الروم فعسكرنا، فخرج منا ناس يطلبون أثر العدو وانفرد منهم رجلان قالا: فبينا نحن كذلك

من عاش بعد الموت لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٣١

٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُرْجَانِيُّ، مَوْلَى قُرَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ، قَالَ: "

غَزَوْنَا الرُّومَ فَعَسْكَرْنَا، فَخَرَجَ مِنَّا نَاسٌ يَطْلُبُونَ أَثَرَ الْعَدُوِّ وَانْفَرَدَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ قَالَا: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ

إِذْ لَقِيَنَا شَيْخٌ مِنَ الرُّومِ، يَسُوقُ حِمَارًا لَهُ عَلَيْهِ إِكَافٌ وَبَرْذَعَةٌ، وَخُرْجٌ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْنَا اخْتَرَطَ سَيْفَهُ، ثُمَّ هَزَّهُ فَضَرَبَ حِمَارَهُ، فَقَدَّ الْخُرْجَ وَالْإِكَافَ وَالْبَرْذَعَةَ وَالْحِمَارَ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا: قَدْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَابْرِزُوا، قَالَ: فَحَمَلْنَا عَلَيْهِ، فَاقْتَتَلْنَا سَاعَةً، فَقُتِلَ مِنَّا رَجُلٌ، ثُمَّ قَالَ: لِلْبَاقِي مِنَّا: هَا قَدْ رَأَيْتَ مَا لَقِيَ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ، يُرِيدُ أَصْحَابَهُ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا رَاجِعٌ، إِذْ قُلْتُ لِنَفْسِي: ثَكِلَتْنِي أُمِّي سَبَقَنِي صَاحِبِي إِلَى الْجَنَّةِ وَأَرْجِعُ أَنَا هَارِبًا إِلَى أَصْحَابِي

Printed page ٣٢

، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَنَزَلْتُ، عَنْ فَرَسِي، وَأَخَذْتُ تِرْسِي وَسَيْفِي، فَمَشَيْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبْتُهُ فَأَخْطَأْتُهُ، وَضَرَبَنِي فَأَخْطَأَنِي، فَأَلْقَيْتُ سِلَاحِي وَاعْتَنَقْتُهُ، فَحَمَلَنِي وَضَرَبَ بِيَ الْأَرْضَ، وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِي، فَجَعَلَ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا مَعَهُ لِيَقْتُلَنِي، فَجَاءَ صَاحِبِيَ الْمَقْتُولُ فَأَخَذَ بِشَعْرِ قَفَاهُ فَأَلْقَاهُ عَنِّي وَأَعَانَنِي عَلَى قَتْلِهِ، فَقَتَلْنَاهُ جَمِيعًا، ثُمَّ أَخَذْنَا سَلَبَهُ، وَجَعَلَ صَاحِبِي يَمْشِي وَيُحَدِّثُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى شَجَرَةٍ، فَاضْطَجَعَ مَقْتُولًا كَمَا كَانَ، فَجِئْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَجَاءُوا كُلُّهُمْ حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ "