Skip to content

حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا مات لمضر ابن كانت فيه خلال تكره فحزن عليه حزنا شديدا فقلت: هذا من مثلك كثير تحزن على ولد

حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٥٢

٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: "

مَاتَ لِمُضَرَ ابْنٌ كَانَتْ فِيهِ خِلَالٌ تُكْرَهُ فَحَزِنَ عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا فَقُلْتُ: هَذَا مِنْ مِثْلكَ كَثِيرٌ تَحْزَنُ عَلَى وَلَدٍ

أَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَكَ ذُخْرًا وَيَكُونُ نَفْعُهُ لَكَ بَاقِيًا قَالَ: فَبَكَا، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ الَّذِي تَرَاهُ مِنْ حُزْنِي وَجْدًا عَلَيْهِ وَلَا ظَنًّا لِتَغَيُّبِ شَخْصِهِ عَنِّي؛ وَلَكِنْ حُزْنِي عَلَيْهِ وَاللَّهِ لَهُ عَلَى ذُنُوبِهِ، قَالَ حَكِيمٌ: ثُمَّ رَجَعَ وَاللَّهِ بَعْدُ إِلَى حُسْنِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا دَخَلَ قَلْبِي مِنَ الْجَزَعِ لَهُ وَالْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْكَ وَالْحَذَرِ أَنْ تَكُونَ نَظَرْتَ إِلَيْهِ مَسْرُورًا بَعْضَ مَا نَهَيْتَهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَلَسْتُ أَغْفِرُ لَكَ أَنَا. إِلَهِي، وَإِنَّ كُنْتَ جَعَلْتَنِي لَهُ وَالِدًا وَأَسْكَنْتَ قَلْبِي مِنَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ مَا قَسَمْتَهَا لِلْوَلَدِ مِنَ الْوَالِدِ فَلَسْتُ أَبْلُغُ فِي ذَلِكَ مُنْتَهَى جُزْءٍ كَأَقَلِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَدَدِ وَأَخَفُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْوَزْنِ مِنْ أَجْزَاءٍ أَمَلِي لَهُ فِيكَ وَلِلْمُذْنِبِينَ مِنْ رَحْمَتِكَ وَمَغْفِرَتِكَ يَا رَحِيمُ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: أَسْلَمْنَا إِلَى مَنْ تَوَلَّى صُنْعَهُ وَخَلْقَهُ وَوَعَدَهُ مَغْفِرَتَهُ "